“خاص- وطن”- أكد السفير السوداني بالقاهرة عبد المحمود عبد الموجود أن مصر طلبت خلال مباحثات اليوم الأول من الاجتماع السداسي الخاص بسد النهضة أن تظل كل الاتفاقات سرية ولا يتم تسريبها إلى وسائل الإعلام، ويمنع تداولها، مضيفا أن هذا الطلب تم تلبيته من الخرطوم وأديس أبابا على حد سواء.
أثار هذا الطلب المصري الكثير من التساؤلات حول موقف القاهرة ووضعها في المفاوضات الجارية حول بناء السد الإثيوبي، لا سيما وأن هذا الملف يشغل اهتمام جانبا كبيرا من الشعب المصري الذي أصبح يشعر بمخاوف كبيرة على مستقبل مصر المائي وتعرضه للخطر، خاصة وأن إثيوبيا تمضي قدما في بناء السد، بينما تتمسك القاهرة بالنهج التفاوضي.
الكشف عن هذا الطلب الصادر من القاهرة في هذا الوقت الحرج، خاصة عقب نشر فيديوهات تحويل مجرى النهر الأزرق في إثيوبيا يؤكد أن النظام الحالي يخشى من كشف المستور وبيان مدى فشل الدبلوماسيين والأجهزة المختلفة بالدولة في إدارة المفاوضات الجارية مع الخرطوم وأديس أبابا، لذا تحاول التكتم على الحقائق المتعلقة بناء السد الإثيوبي.
وعلى ضوء فشل المفاوضات القائمة بين الدول الثلاث (السودان- مصر- إثيوبيا) يتخوف النظام الحالي من مردود الأخبار التي يتم نشرها في وسائل الإعلام السودانية والإثيوبية على الشارع المصري، لا سيما بعد أن تأكد الجميع من فشل المفاوض المصري وإخفاق جهود حل الأزمة سياسيا.
يؤكد كثير من الخبراء المعنيين بملف حوض النيل أن مصر أبرز الخاسرين وأكثرهم تضررا من بناء السد الإثيوبي، وهو ما يدفعها إلى التكتم عن سير المفاوضات أو الاتفاقات التي يتم التوصل إليها، خاصة بعد توجيه عدة انتقادات حادة إلى الرئيس السيسي عقب الموافقة على إعلان المبادئ خلال شهر مارس الماضي، حيث كانت بنود الاتفاق جائرة وتهد حق القاهرة.
يبدو أن تخوف الأجهزة المعنية بإدارة ملف السد النهضة من بنود الاتفاقات الجديدة بين مصر وإثيوبيا والسودان، دفعتها إلى تقديم هذا الطلب المثير للدهشة، خاصة وأن قضية السد الإثيوبي مسألة أمن قومي من الطراز الأول، وهو ما يؤكد المخاوف التي تم إثارتها خلال الأشهر الماضية بأن أديس أبابا تستخدم ورقة التفاوض بهدف استكمال تنفيذ المشروع.